السيد الخميني
13
الحج ( مؤتمر عبادي - سياسي ) ( مجموعة خطابات ونداءات )
آخر لحظة من حياته يتسامي في سلّم الايمان والخلوص والعبادة والعروج نحو المبدأ الاعلي ، خلافاً لما تفرضه الشيخوخة من ضعف ووهن . حيث أنه وبموازاة هذا السموّ المعنوي ، تضاعفت قدرته العلمية واتّسعت معرفته وحكمته الإلهية ، واستمرت ينابيع الحكمة والهداية تتدفق بقوة من لسانه وقلمه . وهل حقاً يمكن ان يكون الامر غير هذا يا تُرى ؟ ! ألم يكن هؤلاء الذين لم يتمكنوا من تحرير أنفسهم من أسر المادية وظلماتها ، واقتصرت دائرة وعيهم في حدود الجسم الترابي الضيق ، قد اضطرب تفكيرهم وضعفت عقولهم كلّما امتد العمر بهم ، وامست حركاتهم وسكناتهم بلا معني ولا محتوى ؟ ! ولهذا بالذات ، فإن فطرة كل من المهزومين الجاهلين بحقيقة الانسان ، وعبدة المادة من ذوي البصائر العمياء ، البعيدين عن فهم رموز العالم المعنوي ، ظلّت عاجزة عن فهم الحقيقة وفك رموز واسرار شخصية الامام الراحل ، ممّا دعاهم إلى اللجوء إلى أساليب كافرة وبلهاء في تفسير وفهم آثار وكلمات سماحته ، وفقاً لأوهامهم وظنونهم الباطلة ، لأنهم يقارنون الامام مع زعماء ورؤساء عالم الاستكبار الجهلة ، الذين تعجزون حتّى عن القاء خطاب أو تحرير كلمة وضمن اطار عالمهم المادي ، رغم استعانتهم بمؤسساتهم الاحصائية ومراكز المعلومات والمستشارين والمعاونين والكتّاب والمفكرين الخاضعين